الشوكاني

21

نيل الأوطار

إلى منع الصغير من الحج ، قال النووي : وهو مردود لا يلتفت إليه لفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه وإجماع الأمة على خلافه انتهى . وقد احتج أصحاب الشافعي بحديث ابن عباس الذي ذكره المصنف رحمه الله على أن الام تحرم عن الصبي ، وقال ابن الصباغ : ليس في الحديث دلالة على ذلك . أبواب مواقيت الاحرام وصفته وأحكامه باب المواقيت المكانية وجواز التقدم عليها عن ابن عباس قال : وقت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ، ولأهل الشام الجحفة ، ولأهل نجد قرن المنازل ، ولأهل اليمن يلملم ، قال : فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة ، فمن كان دونهن فمهله من أهله ، وكذلك حتى أهل مكة يهلون منها . وعن ابن عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ، ويهل أهل الشام من الجحفة ، ويهل أهل نجد من قرن ، قال ابن عمر : وذكر لي ولم أسمع ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ومهل أهل اليمن من يلملم متفق عليهما زاد أحمد في رواية وقاس الناس ذات عرق بقرن . قوله : وقت المراد بالتوقيت هنا التحديد ، ويحتمل أن يريد به تعليق الاحرام بوقت الوصول إلى هذه الأماكن بالشرط المعتبر . وقال القاضي عياض : وقت أي حدد . قال الحافظ : وأصل التوقيت أن يجعل للشئ وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ، ثم اتسع فيه فأطلق على المكان أيضا . قال ابن الأثير : التأقيت أن يجعل للشئ وقت يختص به وهو بيان مقدار المدة ، يقال : وقت الشئ بالتشديد يؤقته ، ووقته بالتخفيف يقته إذا بين مدته ثم اتسع فيه ، فقيل للموضع ميقات . وقال ابن دقيق العيد : إن التأقيت في اللغة تعليق الحكم بالوقت ، ثم استعمل للتحديد والتعيين ، وعلى هذا فالتحديد من لوازم الوقت ، وقد يكون وقت بمعنى أوجب ، ومنه قوله تعالى : * إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا ) * ( سورة النساء ، الآية : 103 ) . قوله : لأهل المدينة ذا الحليفة بالحاء المهملة والفاء مصغرا ، قال في الفتح : مكان معروف بينه وبين مكة مائتا ميل غير ميلين قاله ابن حزم ، وقال غيره : بينهما